الشيخ المنتظري

53

مجمع الفوائد

الفائدة الرابعة عشرة : [ الترتب ] الأمر بالضدين بنحو الترتب « يبحث عن تصوير الأمر بالضدين بنحو الترتب ؛ وأن وجود البعثين المتعلق كل واحد منهما بواحد من الضدين في عرض واحد محال ، وأما وجودهما لا في عرض واحد ، بل في رتبة عصيان الأمر المتعلق بأحدهما فلا استحالة فيه لعدم المزاحمة في مقام التأثير ؛ وهذا مثل الأمر بالأهم مطلقا والأمر بالمهم في رتبة عصيان الأهم وعدم تأثيره في نفس المكلف . . . فالأمر بالأهم رتبته قبل العصيان والأمر بالمهم رتبته متأخرة عنه لكونه موضوعا له ورتبة الحكم متأخرة عن رتبة الموضوع بالضرورة وحينئذ فلا توجد بينهما مزاحمة أصلا ، كما هو واضح لا سترة عليه . » « 1 » ليس المصحح للأمر بالمهم في ظرف عصيان الأهم ما ذكروه من إختلاف الرتبة ؛ فإن الأمر بالأهم وإن لم يكن له إطلاق لحاظي بالنسبة إلى حال عصيانه ( كما لا إطلاق له بالنسبة إلى حال إطاعته ) لكن الإطلاق الذاتي موجود بمعنى أن الأمر بالأهم موجود للمكلف ، سواء كان مطيعا أو عاصيا في متن الواقع ، بداهة عدم تعقل الإهمال الثبوتي ، كيف ! ولو كان ما ذكروه من إختلاف الرتبة كافيا في تصحيح الأمر بالمهم « مشروطا بعصيان الأهم » لكان اللازم جواز الأمر بالمهم مشروطا بإطاعة الأهم أيضا ؛ ضرورة اشتراك العصيان والإطاعة في أن الأمر ليس له إطلاق لحاظي بالنسبة إليهما ، وله إطلاق ذاتي بالنسبة إلى كليهما . فإن قلت : الأمر ثابت للمكلف بما هو إنسان اجتمعت فيه شرائط التكليف لا بما هو مطيع أو عاص أو بما هو مطيع وعاص ، وبعبارة أخرى : الأمر وإن كان ثابتا للمكلف ، سواء كان مطيعا أو عاصيا ، لكنه ليس بما هو مطيع أو عاص ، وحينئذ فليس للأمر بالنسبة إلى عنواني الإطاعة والعصيان إطلاق ولا تقييد . قلت : ليس معنى إطلاق الحكم بالنسبة إلى عنوان ، سراية الحكم إلى هذا العنوان ، بحيث

--> ( 1 ) - نهاية الأصول ، ص 221 .